الفيل والتنين

فبراير 8th, 2009 كتبها أحمد التابعى من مدونة {صحفى من منازلهم} نشر في ,  مختارات للكاتب/ إبراهيم عيسى

The-Elephant-and-the-Dragon-India-China-United-States-Robyn-Meredith-unabridged-Tantor-Audiobooks.jpg
الفيل والتنين
:كي تعرف أن نظام الرئيس مبارك الذي يستمر منذ 28 عامًا فشل في أن يصنع من مصر شيئًا كبيرًا وعظيمًا بين الأمم، وكي تدرك أن ما نعيشه من ظروف اقتصادية بائسة إنما هي بفعل فشل هذا النظام في إدارته للبلد، تعال نذهب معًا إلي الفيل والتنين أو الهند والصين وكيف نجحت هاتان الدولتان في الصعود إلي قمة العالم الاقتصادية والانتقال بشعبيهما من درك الإفلاس والفقر الدكر إلي أن يتحولوا إلي ذكور العالم الاقتصادية، كيف تغير الهند والصين مصيريهما؟ وكيف تغيران - بفضل هذا كله - مصير العالم، وتنتقلان من بين صفوف بلدان العالم النامي لتحتلا موقع القوي العظمي؟ هذه ليست قصة نجاح الصين والهند بقدر ما هي ملحمة فشل مصر، ففي خلال أقل من عشرين عامًا حدثت المعجزة الآسيوية في الهند والصين!

سأستند في معلوماتي هنا إلي كتاب (الفيل والتنين) لكاتبة أمريكية متخصصة هي روبين ميريديث (صدر عن سلسلة عالم المعرفة من ترجمة الكبير شوقي جلال) لم ترد فيه كلمة واحدة عن مصر لكن في كل سطر فيه يقفز في وجهك السؤال: إشمعني إحنا؟ لماذا لم نصبح في عصر مبارك الطويل مثل هاتين الدولتين، لقد كسر (أو بالأحري حطم) الصعود الصيني والهندي كل الأوهام التي يروجها لنا نظام الرئيس مبارك كمبررات للوضع الاقتصادي الهزيل والمخجل الذي تجد مصر فيه نفسها بين دول العالم؛ حيث تقبع في قاع الدول المصدرة والمصنعة أو المكتفية ذاتيًا أو المؤثرة اقتصاديا، فضلاً عن وجود 44% من الشعب المصري تحت خط الفقر، ناهيك عن الانتشار الهائل للبطالة والتي تصل نسبتها حسب بعض الخبراء إلي 18% ويمكن لأي قارئ كريم أن يتكرم ويضيف لهذا المقال مزيدًا من الأمثلة علي حال الشعب المصري، فالكاتب ليس أعلم من المكتوب له. لكن لنركز الآن في الأوهام التي عاش عليها النظام المصري، الوهم الأول الذي ضربه النجاح الهندي والصيني وَهْم أعملكوا إيه وأجيب لكم منين؟وهذا الكلام الذي تسمعه من كبير مسئوليك، فالدرس الصيني هو أنك يمكن أن تنجح! نعم، فالفشل ليس قَدَرًا والتأخر والتدهور الاقتصادي ليس قضاء محتومًا ونقدر نعمل حاجة وحاجة كبيرة مش علي طريقة أجيبلكوا منين؟.. الوهم الثاني الذي تحطم هو أن التقدم والنجاح الاقتصادي المذهل حِكْرٌ علي الغرب سواء أوروبا أو أمريكا. أبدًا أي بلد عفي في أي مكان في العالم يمكن أن يفعلها. الوهم الثالث الذي تم نسفه نسفًا هو التحجج الملح والمخجل بأن الزيادة السكنية هي سبب استنزاف الثروة؛ حيث الهند والصين أعلي بلاد العالم كثافة وزيادة سكانية. الوهم الرابع هو الجملة الرزلة والممجوجة التي يرددها كل مسئول من عام 81 وحتي الآن وهي عنق الزجاجة التي يمر بها اقتصادنا، أو سخف الحديث عن إصلاح اقتصادي لمدة 28عامًا، فهل يصدق عاقل أو حتي مخبول أن اقتصادًا يتم إصلاحه 28عامًا ولا ينصلح أبدًا، إلا إذا كان الذين يصلحونه إنما هم مفسدون؟ في الهند والصين يتحقق إصلاح وتطور ونقلة هائلة في أقل من عشرين سنة تجعل من دولة نامية موشكة علي الإفلاس تتحول إلي دولة عظمي اقتصاديًا. الهند تحركت ببطء لكن في ثبات مطرد، علي عكس الصين التي صعدت بسرعة الصاروخ. ومع ذلك الهند بدأت نهضتها سنة 1991وهوب في السما، أما الصين فقد بدأت من 78 وسبقت أسرع وارتفعت أعلي، رغم أن الهند والصين، من نواح أخري كثيرة، متعارضتان؛ الهند ديمقراطية والصين تتبع نظام حكم ديكتاتوري، والهند أمة فيها مائة مِلَّة ويتحدث شعبها أكثر من ثلاثين لغة مختلفة، بينما الصين لغة واحدة وملة واحدة لكن ثمة شيئًا واحدًا فقط مشتركٌ بين البلدين الآن؛ الهند والصين أسرع الاقتصادات الكبري نموًا علي ظهر الكوكب، وفجأة أصبح كل منهما أرضا خصبة لأصحاب الأعمال والعاملين والعملاء والمنافسين، واستطاع المديرون التنفيذيون في مجالس إدارات الشركات من نيويورك إلي طوكيو ومن لندن إلي فرانكفورت التقاط حمي الهند الآن مثلما التقطوا منذ عقد مضي حمي الصين، وها هم كبار أصحاب مشروعات الأعمال يتحركون جيئة وذهابًا في سفريات مكوكية حول العالم؛ لأن الأمتين الصاعدتين تحققان نموًّا سريعًا للغاية، بحيث جعلتا اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا واليابان تبدو كأنها اقتصادات راكدة، وفجأة أيضًا أصبحت إقامة مشروعات الأعمال في الهند والصين الأمل الوحيد للشركات الغربية التي قررت الإسراع لكسب عملاء جدد.. مرة أخري تخيل أن الصين بدأت كل هذه النهضة منذ عام 1978ف
المزيد


نحن شعب طارىء

مايو 19th, 2008 كتبها أحمد التابعى من مدونة {صحفى من منازلهم} نشر في ,  مختارات للكاتب/ إبراهيم عيسى

3201

تعانى مصر من ويلات الأسعار(وأعنى هنا بمصر الشعب الذى يعانى وليس سكان القصور ومارينا وشرم) الشعب الذى لا يكف عن الدعاء على الحكومة وحواريها لأنهم لم يبق لهم سوى الدعاء فى المساجد والكنائس  ورغم ذلك الغليان فإننا ننتظر فى الغيب الكارثة الكبرى (الطوارىء المُنتظر)الذى سيدق البقية الباقية من الأعناق التىالتى تحاول أن تطل برأسها للتنفس وإبداء الرأى المُهدد كل لحظة
أنظروا معى لتلك الصورة المرفقة بالتدوينة هجوم مريع من قوات الأمن المركزى على متظاهر مزوى فى ركن  لا يجد حماية سوى يديه التى وضعها على رأسه ولاحظ على يسار الصورة فرد من الأمن المركزى يرتدى ملابس مدنية ويتهيأ للضرب..إإمتهان لكرامة المواطن المصرى بمزلة كل هذا لن يحدث إلا فى وجود حالة الطوارىء أو القانون اللعين الذى يتم إعداده قانون الطوارىء
أقرأوا معى ذلك  المقال التالى للمبدع المُهدد بالسجن أخينا إبراهيم عيسى

مسخرة سوف نشهدها خلال الأيام القادمة، لا تليق إلا بوطن مثل مصر تحكمه حكومة عشوائية، ومجموعة من الطغاة المرتبكين والموظفين الذين يعيشون علي نفاق رؤسائهم، واربط الحمار مطرح ما يعوزه صاحبه، وحين يتردد صاحبه وحين يحتار صاحبه وحين لا يعرف صاحبه ماذا يحتاج بالضبط وفي أي جهة يريد أن يربط الحمار، فإن كل رابطي الحمير تصيبهم حالة شلل وزغللة وتردد وحيرة منتظرين القرار في ربط الحمار!..

خلال أيام سوف تصحو مصر صباحًا من نومها لتجد كل فسل (والفسل هو ذكر النخل الذي لا يبلح) يروج حججًا وتبريرات وأغاني شعبولاية ويرددها معه وزراء ومسئولو الحزب وكتبة الوحي الرئاسي ترويجًا وتسويقًا لقرار يصدر من أعضاء الحزب الوطني في مجلس الشعب تحت جنح الظلام، أو في غبشة الفجر بمد العمل بقانون الطوارئ دفاعًا عن مصر من المتربصين بها والمأجورين والمأفونين وعملاء أمريكا وإيران (معًا!!)، ولأن السادة في الحزب الوطني، ومن لف لفهم يعرفون مصلحة مصر أكثر من مصر نفسها، فيؤكدون أن من مصلحة مصر وشعبها أن يستمتع للعام الثامن والعشرين، في ظل الرئيس مبارك بقانون الطوارئ، حيث لم يحكم الرئيس مبارك نصف ساعة واحدة ــ علي مدي عمر رئاسته الطويل ــ بدونه، تخيلوا، الرئيس مبارك تقريبًا هو الرئيس الوحيد في العالم الذي عاش كل دقيقة وثانية ولحظة من رئاسته تحت ظل قانون الطوارئ، وهو أمر يجعلنا نسأل: طوارئ إيه دي اللي تقعد 27

المزيد


نعم مصر محتلة ،

يناير 14th, 2008 كتبها أحمد التابعى من مدونة {صحفى من منازلهم} نشر في ,  مختارات للكاتب/ إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسى من الصحفين الذين حفروا أسماءهم فى تاريخ الصحافة كمناضل وطنى صاحب قلم حر جرىء لا يخشى فى قول الحق لومة لائم..أديب ..مفكر..
قارىء جيد فى التاريخ …رئيس تحرير ناجح..شاب زى الفل..جعل صحيفة الدستور أولى الصحف المستقلة فى مصر وله مصداقية بلا حدود
تعالى معى أقرأ ذلك المقال وأترك لك التعليق


محتلة بحكم بوليسى قائم على بطش قوات الامن التى تحولت لحماية سلطة الرئيس المطلقة
والابدية وصارت تتعامل مع المواطنين العزل الابرياء فى الشارع باسواء ما تتعامل به قوات الاحتلال الاسرائيلى للفسطنين أو قوات الاحتلال الامريكى للعراقيين بل لم يكن الامن متوحشا وبشعا ولا أنسانيا على هذا النحو أثناء أحتلال مصر من الانجليز إن ضحايا المظاهرات الطلابية والجماهيرية فى مصر أثناء الاحتلال الانجليزى أقل من ضحايا أحتلال الحزب الوطنى الامنى البوليسى لمصر نعم مصر محتلة
محتلة بحكم مزور انتزع السلطة بتزوير جميع الاستفتاءات الرئاسية(حتى الاستفتاء المقنع الذى جرى العام الماضى)وتزوير الانتخابات البرلمانية كلها منذ عام 1979 وحتى آخر أنتخابات إذا لم يكن هذا أحتلالا فما هو الاحتلال؟
فقط أحتلال وطنى من بنى أهلنا وجلدتنا وليس أحتلالا من أجنبى غاصب مشاهد مصر المحتلة بقوات الامن والشرطة يوم الخميس الماضى دليل حاد كالسيف فى وجه من يكذب كما يتنفس ويدعى أن هذا النظام يملك ذرة شعبية فى وطنه بل هو نظام مرعوب مذعور من مواطنيه يخشى مظاهرة بضعة مئات أو الاف
نظام يرتجف من وقفه قضاه ويهتز ويرتعب أمام سياسى فى الاربعين من عمره هو أيمن نور فيسعى لقتله سياسيا وأعتقاله وتلفيق التهم له ثم حبسه مرعوب من خروج مجرد فرد شخص من سجنه ومحبسه
هذا نظام مفزوع مرتجف مبلول أمام جماعة الاخوان المسلمين ويخافها ويخاف ظلها وهمسها ورجالها حتى أنه قبض على العشرات والمئات منهم بشكل يكاد يكون منتظما ويوميا
نظام يخشى ق

المزيد


بني وطني

أغسطس 20th, 2007 كتبها أحمد التابعى من مدونة {صحفى من منازلهم} نشر في ,  مختارات للكاتب/ إبراهيم عيسى

الأستاذبني وطني , أحلف لكم علي الصحف أن الرئيس
مبارك لم تهتز شعرة في رأسه من حوادث تعذيب ضباط وزير داخليته للمواطنين في مصر , تلك القضايا التي تنهال حقائقها ومعلوماتها كل يوم بحيث لم يعد بني آدم في بلدنا لم يسمع عنها ولم يعرف بها

 وكل ما أرجوه ألا يخرج علينا المنافقون وراقصو التنورة والراقصون علي السلالم ويتوسلون للرئيس أن يتدخل وأن يحاسب الضباط , وحياة أبوكم بلاش هذه اللعبة السخيفة وحيلة النفاق البايخة التي لم تعد تخيل علي عيل في كي جي تو , الرئيس مبارك يعرف أن هناك عشرات الألوف في معتقلات سيادته وفي عصره الذي لا يجب أن ننسي أنه أزهي عصور الديمقراطية وكل يوم يوافق مبارك علي استمرار هذه الجريمة ضد الإنسانية والدين والأخلاق , جريمة رمي عشرات الألوف من شباب ورجال مصر في السجون والمعتقلات بلا محاكمات بل ومعظمهم حصل علي براءات وكثير جدا منهم أفرجت عنهم النيابات والمحاكم لكن جهاز أمن دولة الرئيس ونجله يرفضون الإفراج عنهم , تماما كما لا يفعل الرئيس أي شئ في مواجهات حوادث وقضايا التعذيب في السجون والأقسام , وأقسم بالله العظيم أنا مشفق علي الرئيس مبارك يوم القيامة حيث سيقف هؤلاء الألوف من المعتقلين وعائلاتهم وأهاليهم وأبنائهم وبناتهم يشهدون علي مبارك أمام الله ويسحبون من حسناته وسيشهد عليه لسانه أنه لم يأمر العادلي بالإفراج عنهم وتشهد عليه أصابع يده أنه وقع قرارات القبض عليهم واعتقالهم وستشهد عليه أذانه أنها سمعت عن التعذيب والمعتقلين ولم يفعل شيئا , هل أخوف حسني مبارك بالله , نعم أخوفه بالله سبحانه وتعالي فهل مبارك كبير علي تخويفه بالله !! لكن هل أتوقع أن يفعل شيئا وأن يلقي بوزير الداخلية في محاكمة لارتكاب جرائم ضد الإنسانية , بلاش هل أتوقع أن يغير وزير الداخلية في التغيير الوزاري القادم ؟ لا , لا أتوقع إطلاقا ؟ بل العكس مستعد أحلف لك علي المصحف الشريف ثلاثا أنه سيتمسك بحبيب العادلي فالرئيس مبارك لديه إيمان عميق وثقة مطلقة في أن وزارة الداخلية هي أمانه وحصنه وضمانة بقائه , وقد خلق الرئيس مبارك نظاما بوليسيا مرعبا وطاغيا علي مدي السنوات الماضية واستطاع جهاز أمن الد

المزيد


رسالة / إبراهيم عيسى للرئيس(إنك ميــــــــــــــــت)

أغسطس 15th, 2007 كتبها أحمد التابعى من مدونة {صحفى من منازلهم} نشر في ,  مختارات للكاتب/ إبراهيم عيسى


إنك ميت- بقلم إبراهيم عيسى 
سيادة الرئيس مبارك ، سأقول لك مالم يقله لك مفتيك ولا شيخك ولا خطباؤك ولا فقهاؤك
الذين عينتهم وأجلستهم بجوار كرسى عرشك يبررون ويحللون ما حرمه الله من تعذيب واعتقال وفساد واستبداد ويحرمون ماحلله الله من قولة حق أمام سلطان جائر أو حتى عادل ، وسأقول لك مالم تسمعه من بطانتك التى تنافقك وتمتدحك وتصعد بك إلى مصاف الأبرار المقدسين ولا تنطق إلا بآيات شكرك وحمدك على مناصبهم ونفوذهم وفلوسهم ، سأقول لك مالم تقرأه من كتبتك ومداحيك وطبالى مواكب نفاق السلاطين ومصاحبيك على جناح طائرتك وعرشك ، أقول لك سيادة الرئيس إنك ميت .. وأنهم ميتون!
أظن أنه فى زحام سلطانك وسلطاتك وفى مشاغل لقاءاتك وتدابيرك وقراراتك ربما نسيت ياسيادة الرئيس أو تناسيت أو تجاهلت أنك ستموت كما نموت جميعا ، فأنت لم تفعل مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين بعد نبى وخليفة حين نقش على خاتمه هذه الكلمات ( كفى بالموت واعظا ياعمر ) عمر بن الخطاب الذى كان يبكى عند سيرة الموت وهو الصحابى العظيم كان يذكر نفسه وهو الحاكم الآمر الناهى بالموت ، كفى بالموت واعظا ياسيادة الرئيس ، هل قلتها لنفسك من قبل ، هل وعيتها ورددتها ؟ ماهى آخر مرة قلت إن الكفن بلا جيوب ، تعرف متى ، منذ خمسة وعشرين عاما، قلتها فى خطبتك الأولى أمام مجلس الشعب ثم كانت آخر جملة قلتها مؤخرا أمام نفس المجلس وربما ذات الوجوه أنك باق فى الحكم حتى آخر نفس ومع آخر نبض ، أين ذهبت سيرة الكفن الذى قلت أنه بلا جيوب ثم انفتحت جيوب الوطن والمسئولين كأنها لم تعرف موتا ولا كفنا فالبقاء فى الحكم خمسة وعشرين عاما تأمر وتنهى وترمى هؤلاء فى السجون وأولئك فى الغياهب وتمنح مليارا وتمنع ملايين وتعين وتفصل وترفع وتخفض ويمضى قرارك وحكمك فى الناس سيفا قاطعا ولا يناقشك أحد ولا يردك راد ولا يقضى قاض على قضائك ، ولا يملك شخص أن يعارضك ويرفضك ويسبح كل من تلقاهم بمجدك وحمدك مما يجعل أى شخص فى مكانك ومكانتك ورغم سنك التى قاربت الثمانين ينسى الموت ، نعم السلاطين والرؤساء الأبديون ينسون الموت وهذا مايفسر هذا التمسك المريب بالمادة 77 فى الدستور التى تجعل الرئيس أبديا فى الحكم بلا حد أقصى ( مدتين فقط) ، فأنت شأن كل الرؤساء الذين يمكثون فى السلطة كل هذه السنوات صرت لاتتصور أن تنزع قميصا ألبسه الله لك كما يتخيل كل حاكم وملك يتمتع بسلطة مطلقة على شعبه الخانع الخاضع ، ولهذا كان الخلفاء المسلمين مثل هارون الرشيد يستدعى واعظا كل مدة فقط ليذكره بالموت ، يقول له ياهارون يارشيد ياخليفة المسلمين وسلطان نصف الكرة الأرضية أنت ستموت ، كان هارون الرشيد يسمع بن السماك الواعظ المشهور الذى قال له " ياأمير المؤمنين .. اتق الله واحذره ، لاشريك له ، واعلم أنك واقف غدا بين يدى الله ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لاثالث لهما ، جنة أو نار " فبكى الرشيد ( أخيرا لقينا حاكما عنده دم) فأقبل الفضل بن الربيع – أحد بطانات الحاكم – وقال للواعظ معاتبا " سبحان الله هل يخالجك شك فى أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة ، إن شاء الله ، لقيامه بحق الله وعدله فى عباده " .. هاهو شخص نراه سيادة الرئيس فى صور كثيرين ممن حولك الذين يصعدون بالحاكم إلى مصاف الأنبياء المرسلين ، وأشك كلية أنك قد سمعت أحدا من حولك يقول لك إنك أخطأت ياسيادة الرئيس بل إنك لم تعترف أبدا ولم تقل أصلا إنك أخطأت فى كذا وكذا فى يوم من الأيام ولم تعترف ولم تعتذر ، فاسمع تحذير وحذر الموت ولا تستمع إلى تخدير وخدر النفاق ، دعك من النفس الأمارة فما بالك بنفس رئيس يحكم خمسة وسبعين مليونا لمدة خمسة وعشرين سنة ولا يسمع منهم كلمة لا ، اطرد غواية خيلائك وغرور إحساسك بالبقاء والخلود من طول سلطتك وانفرادك بالحكم ، فأنت ميت وإنهم ميتون ، سيدى الرئيس (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) " سورة الجمعة آية 8" وتذكر يوم مات الرئيس جمال عبد الناصر فى ساعة زمن بين دخول بيته مرهقا ثم صعود سلالم ثم صعود روحه إلى بارئها فى لحظة خلت من الزعامة والرئاسة ، اعتبر من مقتلة الرئيس السادات حيث كان فى بروجه المشيدة وحصونه المنيعة وجاءه الموت ، لانتمنى لك هذا ولا نريده فلا حاجة لمصر بإرهاب وقتل ولكن الموت قادم فى فراشك كما فى طريقك كما فى مكتبك لاتعلم بأى أرض تموت ، ولكنك ونحن سنموت فتذكر وأنت فى خطبة مجلس الشعب أو فى جلسة مع ترزية الدستور وتعديلاته أو فى اجتماع مع وزير داخليتك ووزير عدلك وأنت تتحكم فى مصائر البلاد والعباد ، تذكر قول الله عز وجل (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ )" آل عمران: آية 18" زحزح عن النار ياسيادة الرئيس فبيننا وبينها زحزحة إما فيها وقانا الله وإياك جحيمها وجهنمها وإما نتزحزح لننجو ونفوز بالجنة وعدنا ووعدك الله بها وسائر الناس ، لتردد قبل كل خطاب أو قرار هذه الجملة القرآنية (فمن زحزح عن النار) ، ساعتها ستراجع قرارا وتتراجع عن كثير من متاع الغرور فى قصر العروبة أو شرم الشيخ أو فى مبنى لاظوغلى أو فى مقر الحزب الوطنى بكورنيش النيل ، فقد تنجو قدم من نار وقد تفوز عين بجنة ، وهذا ماأتمنى أن تسمعه ياسيادة الرئيس محمد حسنى مبارك : أنك ميت وإنهم ميتون ، الموت كما قال السابقون هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه وأخطر الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه ، قد يطول العمر ولكنه قصير ، قد تزيد المدة ولكنها سريعة فاحتسب لنفسك يامبارك بلا ألقاب ولا أوصاف كما ستنادى يوم القيامة (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى ) " سورة طه : آية 74 " حيث لاحرس شرف ولا تشريفات ولا مواكب تعطل مرور الناس ولا قناصة ولا موتوسيكلات ولا أجهزة لاسلكى ولا هيبة ولا رهبة ولا صف من كبرات البلد الذين وضعتهم على رقاب الناس ينتظرونك ولا سائق تقول له " لف وارجع" ، ولا عسس ولا مخبرون ولا مخابرات ولا أمن دولة ، لن يحرسك حبيب العادلى ولن ينحنى أمامك فتحى سرور ولن

المزيد